ابن العربي

888

أحكام القرآن

قال مالك وجميع العلماء : فإنا للّه وإنا إليه راجعون على ما حلّ بالخلق في تركهم إخوانهم في أسر العدوّ ، وبأيديهم خزائن الأموال وفضول الأحوال والعدّة والعدد ؛ والقوة والجلد . الآية الثالثة والعشرون - قوله تعالى « 1 » : وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ . فيها مسألتان : المسألة الأولى - قطع اللّه الولاية بين الكفّار والمؤمنين فجعل المؤمنين بعضهم أولياء بعض ، وجعل الكافرين بعضهم أولياء بعض ، وجعل المنافقين بعضهم أولياء بعض ، يتناصرون بدينهم ، ويتعاملون باعتقادهم . وفي الصحيح « 2 » : مثل المؤمنين في تراحمهم وتوادّهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو منه تداعى سائره بالحمى والسهر . ويحتمل أن يريد به بعضهم أولياء بعض في الميراث ؛ ففي الصحيح « 3 » أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : لا يرث المسلم الكافر ، ولا الكافر المسلم . وقد تقدم قوله « 4 » : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ . وقال بعد هذا « 5 » : الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ . المسألة الثانية - قوله : إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ : يعنى بضعف الإيمان وغلبة الكفر ؛ وهذه هي الفتنة والفساد في الأرض ، وفي هذا أمر بالخروج عن دار الكفر إلى دار الإيمان ، وهي الهجرة . الآية الرابعة والعشرون - قوله تعالى « 6 » : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ . روى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لحارثة : يا حارثة ، كيف أصبحت ؟ قال : مؤمنا حقّا . قال : لكل حق حقيقة ، فما حقيقة إيمانك ؟ قال : عزفت نفسي عن الدنيا ؛ فاستوى عندي حجرها وذهبها ، وكأني ناظر إلى عرش ربي .

--> ( 1 ) آية 73 . ( 2 ) صحيح مسلم : 1999 . ( 3 ) صحيح مسلم : 1233 ( 4 ) سورة المائدة ، آية 51 . ( 5 ) سورة التوبة ، آية 67 . ( 6 ) آية 74